الشريف الرضي
287
المجازات النبوية
الاقدام على الحقيقة ، وإنما المراد أنهم كانوا من خمول الذكر ، وغموض القدر ، بحيث يشبهون بالشئ الموطوء لذلته ، والمنبوذ لبذلته ( 1 ) . 218 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الكتاب الذي كتبه لصاحب دومة ( 2 ) ، وهو المعروف بأكيدر منصرفه ( 3 ) صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك : " إن لنا الضاحية من البعل ، ولكم الضامنة من النخل " ، وفي رواية أخرى : " إن لنا الضاحية من الضحل ، ولكم الضامنة من النخل " . والضحل : الماء القليل ، والرواية الأولى أصح : والضاحية من البعل : هي النخيل التي في ضواحي البلدة وصحاريها ، والبعل : اسم لما شرب الماء بعروقه من الأرض ولم يتعهد كغيره بالسقي . قال عبد الله بن رواحة : هنا لك لا أبالي طلع بعل * ولا سقى وإن عظم الاناء ويروى : نخل بعل ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " ولكم
--> ( 1 ) البذلة والمبذلة : بوزن مكنسة ، الشئ الذي لا يصان ، والبذلة هنا مصدر بمعنى الابتذال ، أي لابتذاله . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارتان تصريحيتان : 1 - حيث شبه كرام الناس وأشرافهم بالوعول في امتناعها وعدم الوصول إليها 2 - حيث شبه أصاغر الناس وأراذلهم بأصل المكان في ابتذاله ، وكونه في متناول كل أحد ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) هي دومة الجندل ، وهي مكان قرب تبوك . ( 3 ) منصرف : اسم زمان من انصرف : أي وقت انصرافه من غزوة تبوك .